الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
282
موسوعة التاريخ الإسلامي
وبعد عودة جنود ابن النمير عن مكّة وقد هدموا أطراف الكعبة ، بعدهم بشهرين في شهر جمادى الآخرة سنة ( 64 ه ) هدم ابن الزبير الكعبة حتّى ألصقها بالأرض . وكان الحجر الأسود لما أصابه الحريق تصدّع بثلاث قطع ، فشدّها ابن الزبير بالفضة وجعلها في داره . فقال له ابن عباس : اضرب حوالي الكعبة الخشب لا يبقى الناس بغير قبلة ! ثمّ خرج هو من مكّة إعظاما للمقام بها ! وفعل ابن الزبير ما قال له . فلمّا بلغ ابن الزبير بالهدم إلى قواعد إبراهيم أدخل الحجر في البناء ورفعه . وروى عن خالته عائشة زوج النبيّ أنها قالت : قال لي رسول اللّه : يا عائشة إن بدا لقومك أن يهدموا الكعبة ثمّ يبنوها فليصيّروا لها بابين ولا يرفعوها عن الأرض . وكان لباب الكعبة الأول مصراع واحد ، فجعل ابن الزبير لها بابين من الأرض شرقيا وغربيا بمصراعين بطول إحدى عشرة ذراعا ، وكان ارتفاع الكعبة ثماني عشرة ذراعا فجعلها تسعا وعشرين ذراعا ! وكساها كسوة قباطية ( مصرية سوداء ) ودهّن داخلها بالخلوق والطيب . وأمر أن يحفر في الأحجار موضع الحجر الأسود ، وأراد قطع النزاع فأمر ابنه عبّادا أن يأتي بالحجر ظهرا إذا صلّى بالناس فيضعه في موضعه . ثمّ صلّى بالناس وكان يوما شديد الحرّ ، فجاء عبّاد بالحجر وشقّ الصفوف حتّى صار إلى موضع الحجر ، وطوّل ابن الزبير صلاته حتّى وضعه ثمّ وقف على رأس أبيه وكبّر ، فسلّم ابن الزبير ! فلمّا رأت قريش ذلك غضبت وقالت : واللّه أهكذا فعل رسول اللّه ! ولقد حكّمته قريش فجعل لكلّ القبائل نصيبا « 1 » .
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 260 وفيه كما مرّ نسب البابين من الأرض إلى خالته عائشة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي : 253 ت : نسب إدخال سنة أذرع من الحجر إلى ذلك ، وقال : وهو الخليفة ، ومروان باغ عليه ، كما قاله الذهبي .